En ISLAM

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن أم عمارة نَسيبة بنت كعب المازنية النجارية الأنصارية، إحدى نساء الصحابة الجليلات، ومن أسرة عريقة في المجد والإسلام، قال ابن حجر في الإصابة: شهدت بيعة العقبة مع زوجها وابنيها وأختها، وزوجها صحابي جليل زيد بن عاصم، وابنها حبيب هو الذي قطعه مسيلمة الكذاب عضواً عضواً، عندما جاءه يحمل رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منه أن يشهد له بالرسالة فرفض، فقطعه عضواً عضواً، فأقسمت نسيبة لتنتقمن منه، وابنها عبد الله بن زيد هو الذي روى لنا كيفية وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شهدت نسيبة مع زوجها وابنيها موقعة أحد، وكانوا من القلائل الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودافعوا عنه دفاع الأبطال، دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: بارك الله فيكم من أهل بيت. وفي رواية: رحمكم الله من أهل بيت.

قالت نسيبة للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن نرافقك في الجنة. فقال: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة. قالت نسيبة: ما أبالي ما أصابني بعد ذلك في الدنيا. ذكر هذا الذهبي في سير أعلام النبلاء.

وشهدت نسيبة بيعة الرضوان يوم الحديبية، كما شهدت يوم حنين، ويوم اليمامة مع جيش خالد بن الوليد وفي ذلك اليوم قَتل ابنُها عبد الله مسيلمة الكذاب. قال الذهبي: جرحت يوم اليمامة اثني عشر جرحاً وقُطعت يدها، وكان أبو بكر يسأل عنها وهو خليفة، وعندما عادت إلى المدينة كان يزورها.

ونسيبة من أهل بيت وهبوا حياتهم وكل ما يملكون لله ولرسوله، ولهذا الدين العظيم رضي الله عنهم أجمعين.

قال صاحب الغزوات: وعاشت بعد ذلك ويدها شلاء لا تمسح بها على مريض إلا شفاه الله.

والله أعلم.